الشيخ محمد باقر الإيرواني

318

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

فالعلم بالكتاب يحصل بحضور صورة الكتاب في الذهن والعلم بزيد يحصل بحضور صورته في الذهن وهكذا . ويسمى مثل هذا العلم بالعلم الحصولي ، فالعلم الحصولي اذن عبارة عن حضور صور الأشياء وارتسامها في الذهن . اما نفس الصور كيف يحصل العلم بها ؟ لا يحصل العلم بها بواسطة حضور صور أخرى - وإلّا يلزم التسلسل ، إذ الصورة الأولى تعلم بواسطة حضور صورة ثانية ، والثانية بواسطة ثالثة وهكذا - بل بواسطة حضورها في الذهن مباشرة ، فالصورة الذهنية الأولى بما انها حاضرة بنفسها في الذهن فلا يحتاج بعد حضورها بنفسها إلى حضور صورتها . ويصطلح على مثل هذا العلم بالعلم الحضوري . وعليه فحصول العلم بالأشياء يتم عن طريق العلم الحصولي اي بحضور صورها في الذهن واما نفس الصور فيتم العلم بها عن طريق العلم الحضوري اي بحضورها بنفسها . وبعد هذه المقدمة ذكر الميرزا ان القطع بالحكم لو اخذ في موضوع نفس الحكم يلزم الدور . ولكن اين يلزم الدور ؟ يلزم في مرحلة الوصول اي في مرحلة العلم ، فالمكلف لا يمكنه العلم بالحكم والاطلاع عليه إلّا بشكل دوري ، وهذا بخلاف الدور المتقدم سابقا « 1 » فإنه كان يلزم في مرحلة الجعل والتشريع بينما هذا يلزم في مرحلة العلم والوصول . وايضاحه يتم بالشكل التالي . 1 - ان تحقق العلم بالحكم يتوقف على العلم بالموضوع ، فالمكلف لا يمكنه العلم بوجوب الاجتناب عن هذا السائل إلّا إذا علم بكونه خمرا ، فان الخمر هو موضوع وجوب الاجتناب ، ولا يتحقق العلم بوجوب الاجتناب الا بعد العلم بتحقق الخمرية ، وهكذا لا يمكنه العلم بان هذا الفعل المعين واجب إلّا إذا علم بأنه

--> ( 1 ) الذي كان يقول إن العلم بالحكم موقوف على ثبوت الحكم ، فلو كان ثبوت الحكم موقوفا على العلم به يلزم الدور .